أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
204
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
استزادة بالواحدة ، وكيف وقد أنزلك اللّه من أمير المؤمنين في مرتبة توجب ألّا يردّ لك في مراد صوب ، ولا يودّ إلّا ما يكون لصفاء اقتراحك فيه شوب [ 1 ] ، هذا في الخطوب الجسام التي لك فيها أكبر وطر [ 2 ] ، ولها عندك أعظم خطر فكيف في المحقّرات التي تصغر عن قدرك ، وتقل عن الإلمام بفكرك ، والله تعالى يعضد أمير المؤمنين منك بمن لا يداني في العلاء له مدى ، ومن ( 4 ب ) طالما والى في الولاء مواقف تصل بيوم الفوز فيها غدا ، وتحلّ بأعداء الدّولة في مطاويها كلّ ردى ، ولا يعدمه كونك عن حوزته وافي المحاماة والذّبّ ، كافي النّهوض فيما جعلك منه بمنزلة سوادي العين والقلب ، ولا يخليه من تفرّدك في نصرة دعوته بما ثبّتّ إليه بالطاعة أعنّة القلوب الشّوارد في الآفاق ، وحنّنت له على الوفاق جوانح لم تزل مملوءة بالغيّ والنّفاق ، ولا يعري الزّمان من ملابس الصلاح بكونك مالك أزمّة النقض فيه والإبرام ، وسالك الجدد المفضي إلى أمنة من الحوادث الآيلة به إلى اختلال النّظام . وأنت - أمتع اللّه بك - خليق بالإصغاء إلى ما تنطق به هذه المناجاة ، والانتهاء في التمثّل لها إلى ما هو أحقّ مقصود وأولاه ، والإنحاء للسّنن المضاهي للإرادة في الإيناس بأنبائك ، دام جامعا أقسام الطيب رباها ، وذكر اتّساق الأحوال ( 5 أ ) بفنائك على ما تروق به أنوار السعادة وحلاها ؛ إن شاء الله .
--> ( 1 ) الأوام : حرّ العطش . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 5 ، ص 1868 ، مادة أوم . ( 2 ) آد : ثقل . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 1 ، ص 440 ، مادة أدد .